صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
261
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
« اكتب له يا أبا بكر » . فكتب لي كتابا في عظم أو في رقعة أو في خزفة ، ثم ألقاه إلي فأخذته فجعلته في كنانتي ثم رجعت فسكتّ فلم أذكر شيئا مما كان ، ثم حكى خبر لقائه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد فتح مكة وإسلامه « 1 » . وقد ذكر سراقة في رواية صحيحة أنه اقترب من الاثنين حتى سمع قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات ، كما ذكر أنه عرض عليهما الزاد والمتاع فلم يأخذا منه شيئا ، وأن وصيته كانت : أخف عنا « 2 » . وقد اشتهر في كتب السيرة والحديث خبر نزول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه بخيمة أم معبد بقديد طالبين القرى ، فاعتذرت لهم لعدم وجود طعام عندها ، إلّا شاة هزيلة لا تدر لبنا فأخذ صلّى اللّه عليه وسلّم الشاة فمسح ضرعها بيده ، ودعا اللّه ، وحلب في إناء حتى علت الرغوة ، وشرب الجميع « 3 » . أما الصحابي قيس بن النعمان السكوني فقد ذكر نزولهما في خيمة أبي معبد وقوله لهم : واللّه ما لنا شاة ، وإن شاءنا لحوامل فما بقي لنا لبن . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : - فما تلك الشاة ؟ فأتى بها ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالبركة عليها ، ثم حلب عسا فسقاه ، ثم شربوا . فقال أنت الذي تزعم قريش أنك صابيء ؟ قال : إنهم يقولون ، قال : أشهد أن ما جئت به حق . ثم قال : أتبعك ، قال : لا حتى تسمع أنا قد ظهرنا . فاتّبعه بعد . ولا شك في أن هذا الخبر فيه معجزة حسيّة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم شاهدها أبو معبد فأسلم « 4 » . وصول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة : كان المسلمون في المدينة قد سمعوا بخروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى ظاهر المدينة ينتظرونه حتى إذا اشتد الحر عليهم عادوا إلى بيوتهم ، فلما كان يوم الاثنين الثاني من ربيع الأول سنة أربع عشرة من المبعث « 5 » . انتظروه حتى لم يبق لهم ظل يستظلون به ، فعادوا وقدم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقد دخلوا بيوتهم ، فبصر به يهودي فناداهم ، فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بظهر الحرّة وهم يهللون ويكبرون ، وسمعت الرجّة والتكبيرة في بني عمرو بن عوف ، فكبر المسلمون فرحا بقدومه وخرجوا وتلقوه وحيّوه بتحية النبوّة « 6 » . فنزل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قباء في بني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة وأسس مسجد قباء « 7 » . ولما عزم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أن يدخل المدينة أرسل إلى زعماء بني النجار فجاءوا متقلدين سيوفهم « 8 » . وقدر
--> ( 1 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 230 - 248 حديث 3906 ) ، ابن هشام 2 / 152 - 154 ، مسلم - الصحيح 4 / 309 - 15 ( حديث 2009 ) ، أحمد - الفتح الرباني 20 / 284 . ( 2 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 238 - 239 ) . ( 3 ) طرق هذه الرواية بين ضعيفة وواهية وردت في دلائل النبوة للبيهقي 2 / 493 ، الطبراني - المعجم الكبير 4 / 56 ، ابن سعد - الطبقات 1 / 230 ، البخاري - التاريخ الكبير 20 / 2 / 28 وشك البخاري في انقطاع السند ، وفي إسناده عبد الملك بن وهب متروك . ( 4 ) البزار - كشف الأستار 2 / 301 ، ابن حجر - الإصابة 5 / 506 بسند صحيح . ( 5 ) الموافق 23 أيلول ( سبتمبر ) 622 م . ( 6 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 239 ، 265 الأحاديث 3906 ، 3925 ) ، ابن هشام - السيرة 2 / 156 - 7 ، الحاكم - المستدرك 3 / 11 . ( 7 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 265 حديث 3925 ) وكان ذلك يوم الاثنين لاثنى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، الحاكم - المستدرك 3 / 8 بإسناد حسن ، وصححه ابن حجر وأشار إلى طريقين آخرين له ( فتح الباري 7 / 238 ) . ( 8 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 265 ) .